مقال الرأي للسيد الخريفي حول ما يُزعم أنه تأثير مغربي في هولندا مفهوم من منظور الرغبة في تعزيز الترابط، لكنه يقدم صورة غير مكتملة عن الواقع. فالإشارة إلى أن المخاوف من التدخل تعتمد أساسًا على مصادر مجهولة ويصعب التحقق منها، تتجاهل تطورات ملموسة وموثقة وحديثة.
في 6 مارس 2026، نشرت مجلة هولندية مقالًا شارك فيه أربعة أشخاص، بأسمائهم الصريحة تجاربهم المتعلقة بالضغط والتأثير داخل الجالية المغربية. وقد دُعمت هذه الشهادات بتحقيق صحفي استند إلى وثائق وبلاغات وأدلة أخرى. كما أن جدية هذا الموضوع تتضح من كونه أدى إلى طرح أسئلة برلمانية، ما يؤكد أن النقاش لا يستند إلى افتراضات، بل إلى مؤشرات تستحق اهتمامًا مجتمعيًا وسياسيًا.
من المهم التأكيد على أن التجارب الشخصية – رغم أهميتها – لا تمثل بالضرورة واقعًا عامًا. فكون بعض الأفراد لا يشعرون بوجود ضغط لا يعني أن هذا الضغط غير موجود بالنسبة لآخرين. خصوصًا في السياقات الحساسة، حيث يؤدي الخوف والرقابة الاجتماعية وعلاقات التبعية إلى تردد كثيرين في التعبير بحرية.
داخل أجزاء من الجالية الريفية والمغربية-الهولندية، توجد بالفعل حالة من التحفظ في التعبير عن النقد تجاه الوضع في المغرب. إذ يخشى الكثيرون من عدم القدرة على زيارة الريف أو المغرب، أو من تعرض أفراد عائلاتهم هناك لعواقب. هذا الخوف حقيقي ويستحق الاعتراف، لا التقليل من شأنه.
كما تؤكد التطورات الدولية والأوروبية هذا التصور. ففي ألمانيا، جرت مؤخرًا قضايا جنائية أُدين فيها أشخاص بتهمة التجسس لصالح جهاز الاستخبارات المغربي. ففي مدينة دوسلدورف، أُدين شخص يُشار إليه باسم “يوسف إل أ.” بجمع ونقل معلومات عن أعضاء حركة الحراك. وفي القضية نفسها، اعتبر الادعاء الفيدرالي الألماني شخصًا ثانيًا يُدعى “محمد أ.” شريكًا في الجريمة، عمل بتكليف من جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي (DGED). هذه ليست مجرد شبهات، بل وقائع ثبتت قضائيًا.
كما تُظهر حالات فردية خطورة الوضع. فـ علي أعراس، وهو مواطن بلجيكي من أصول ريفية، اعتُقل في إسبانيا عام 2008 للاشتباه في تورطه في الإرهاب. ورغم تبرئته من قبل القضاء الإسباني، تم تسليمه إلى المغرب عام 2010. وخلال احتجازه، ثبت تعرضه للتعذيب، وهو ما أكدته هيئات دولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك أجهزة تابعة للأمم المتحدة. وبعد محاكمة غير عادلة، حُكم عليه بالسجن 12 سنة، ولم يُفرج عنه إلا في عام 2020، بعد سنوات من الاعتقال وما خلفه من آثار نفسية وجسدية قاسية.
حتى بعد إطلاق سراحه، تعرض لحملات إعلامية سلبية استهدفت سمعته، نفذها أفراد ومنصات يُعتقد أنها مرتبطة بدوائر موالية للحكومة المغربية.
كما أن هناك نشطاء مثل يوبا الغديوي وأحمد أينان، لم يعودوا إلى بلدهم منذ سنوات خوفًا من الاعتقال أو القمع. وهذه ليست حالات معزولة، بل مؤشرات على نمط أوسع لا يمكن تجاهله.
إن الاعتراف بهذه الوقائع لا يعني رفض الحوار أو التعاون، بل على العكس: لا يمكن أن يكون هناك تعاون حقيقي إلا إذا قام على الشفافية والمساواة واحترام الحريات الأساسية. وتبقى مبادرات مثل موائد الإفطار والحوار بين الثقافات ذات قيمة، لكنها لا ينبغي أن تُستخدم لتجنب طرح الأسئلة النقدية.
جوهر هذا النقاش بسيط: في دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، يجب أن يتمكن الجميع من التعبير بحرية، دون خوف من أي ضغوط أو تبعات، مهما كان مصدرها.
الجيل الأول من الريفيين في هولندا التزم الصمت غالبًا، بدافع الخوف أو قلة الإمكانيات. أما الجيل الحالي فقد اختار التعبير. ليس بهدف خلق الانقسام، بل لحماية ما هو أساسي: الحرية، الكرامة، والعدالة.
النقاش حول التأثير الخارجي لا يحتاج إلى إنكار، بل إلى صراحة. ولا إلى التهوين، بل إلى تحمّل المسؤولية











Leave a Reply